حفل توزيع جوائز السرد اليمني حزاوي للدورتين الثالثة والرابعة
أُقيم، صباح الأحد الموافق 11 يناير 2025، في قاعة بيت الثقافة بصنعاء، حفل توزيع جوائز السرد اليمني (حزاوي) للدورتين الثالثة والرابعة (2024–2025)، بحضور نخبة من المثقفين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.
استُهل الحفل بالقرآن الكريم ثم بالنشيد الوطني. تلا ذلك كلمة الأستاذ عبدالرحمن مراد، رئيس الهيئة العامة للكتاب، تلتها كلمة ممثل بنك اليمن والكويت، ألقاها الأستاذ عمر الحيمي، ثم كلمة للأستاذ عبدالباري طاهر، وكلمة الفائزين، ألقاها الروائي أحمد المفلحي، الفائز في الدورة الثالثة عن روايته «الهروب الأخير». ثم كلمة الدكتورة الروائية نادية الكوكباني، مؤسِّسة الجائزة ورئيسة مجلس الأمناء.

في كلمته، شدّد رئيس الهيئة العامة للكتاب، الأستاذ عبدالرحمن مراد، على أهمية هذه الجوائز في دعم وتشجيع المبدعين من الكتّاب والروائيين، وتعزيز استمرارية الحراك الثقافي اليمني. كما ثمّن جهود الداعمين للجائزة وأعضاء مجلس أمناء جائزة السرد اليمني، ودورهم في تنشيط المشهد الثقافي الوطني، معتبرًا أن هذه الجائزة تمثّل بادرة أمل تضيف وهجًا جديدًا إلى المشهد الثقافي اليمني. وأشار مراد إلى أن الجائزة أسهمت في ازدهار مجال السرد اليمني وتطوّره، لافتًا إلى أن الفائزين سيكونون إضافة نوعية للمشهد الثقافي، سيردفون المكتبات بروايات ذات قيمة أدبية وثقافية.

من جهته، أكّد نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق الأستاذ عبدالباري طاهر أهمية السرد اليمني والرواية و«حزاوي» بوصفها الجذر الأساس للفكر الإنساني، مبيّنًا أن الفلسفة والآداب والثقافة، بل وحتى المعتقدات، انطلقت في بداياتها من الحكاية والسرد.
في كلمتها، باركت الكوكباني للفائزين ولكافة المشاركين في الجائزة، مؤكدةً الدور الذي يقوم به بنك اليمن والكويت، هذا الصرح الاقتصادي الذي لم يكتفِ بدوره المالي، بل اختار أن يكون شريكًا حقيقيًا في بناء المعنى ودعم الثقافة.
وقالت: «نلتقي اليوم بعد أربع سنوات من انطلاق جائزة حزاوي للسرد اليمني، وقد أصبحت هذه الجائزة، في زمن قصير نسبيًا، علامة مضيئة في المشهد الثقافي اليمني، واسمًا متداولًا ليس داخل اليمن فحسب، بل في الفضاء العربي أيضًا. أربع سنوات كانت كافية لتؤكد الجائزة حضورها، وتثبت أن الرهان على الثقافة ليس ترفًا، بل ضرورة، وأن السرد ليس مجرد كتابة، بل شكل من أشكال الدفاع عن الذاكرة والهوية والحياة».

وأضافت أن ارتباط جائزة حزاوي باسم بنك اليمن والكويت يحمل دلالة عميقة على وعي البنك بدوره المركّب: الدور الاقتصادي الذي يسهم في التنمية، والدور الثقافي والاجتماعي الذي يسهم في ترميم الروح العامة، مؤكدةً أن الثقافة والاقتصاد ليسا عالمين منفصلين، بل ركيزتين لأي مشروع وطني يتطلع إلى المستقبل بعين مفتوحة على الأمل.
وأشارت الكوكباني إلى أن الجائزة أدّت، منذ دورتها الأولى، دورًا حاسمًا في اكتشاف المواهب الجديدة، وقالت إن كثيرًا من النصوص كانت ستظل حبيسة الأدراج، وأصواتًا كانت ستبقى رهينة الشك والتردد، لولا أن جاءت الجائزة لتمنحها الضوء والثقة. وأضافت: «اليوم لدينا كتّاب شباب يقدّمون سردًا جديدًا ورؤى مختلفة وتجارب تعد بالكثير. أسماء صارت جزءًا من المشهد، ومؤشرًا على أن السرد اليمني لا يزال قادرًا على التجدد، وعلى مفاجأتنا، وعلى قول ما لم يُقَل بعد».
ونوهت إلى أن أثر الجائزة لم يقتصر على الكتّاب وحدهم، بل امتدّ إلى الحركة النقدية أيضًا، من خلال ما يُنشر في موقع الجائزة من قراءات ومتابعات ومقالات، معتبرةً أن الجائزة أسهمت في تحريك المياه الراكدة، وفي إعادة الاعتبار للنقاش النقدي بوصفه جزءًا أساسيًا من أي حياة ثقافية صحيّة.
.jpeg)
كما أكدت التزام إدارة الجائزة بالعمل المؤسسي، ونوّهت إلى الظروف الصعبة التي يُقام فيها هذا الجهد الثقافي، وإلى الأثر الذي أحدثته الجائزة في المشهد الأدبي وفي التعريف بفن الرواية في أوساط الشباب. وأعربت عن طموحها بأن تكون الجائزة عربية لولا الظروف التي تحول دون ذلك، وحثّت الجمهور على قراءة الروايات التي وُزّعت عليهم من إصدارات الدورات السابقة.
وفي السياق نفسه، شددت الكوكباني على أن استمرار الجائزة في دورات قادمة يمثل حاجة ثقافية حقيقية، من أجل أن تتواصل هذه السلسلة من الاكتشاف والدعم والتراكم، وأعلنت أملها في إقامة دورة خامسة للجائزة، وأن تستمر دوراتها كل سنتين، حتى تتاح الفرصة للكتّاب للتروي في كتابة أعمالهم على مهل.
وفي ختام كلمتها، باركت الكوكباني للفائزين ولجميع المشاركين، مؤكدةً أنهم جميعًا شركاء في هذا الإنجاز. وجدّدت الشكر للقائمين على الجائزة، وخصّت بالشكر المدير العام الأستاذ القدير عبدالملك الثور، والأستاذ عمر الحيمي الذي حضر الحفل ممثلًا عن البنك، وكذلك الأستاذة بشرى الثور لمتابعتها المستمرة لأعمال الجائزة، والأستاذ طارق الحاشدي، وكافة ممثلي البنك الحاضرين.
كما توجّهت بالشكر إلى الأستاذ القدير عبدالباري طاهر، واصفةً إياه بـ «الأب الروحي لليمنيين جميعًا»، وخصّت بالشكر أيضًا الأستاذ عبدالرحمن مراد، رئيس الهيئة العامة للكتاب، لدعمه وتشجيعه منذ الدورة الأولى ووقوفه إلى جانب كل جهد يصب في خدمة الأدب والثقافة. وشكرت كذلك الأستاذ الأديب ثابت القوطاري على جهوده وإبداعه في تقديم الحفل، والروائي نجيب التركي على جهده ودعمه، ولجان التحكيم، ولكل من آمن بأن السرد يستحق أن يُحتفى به، وأن يُدعَم، وأن يُراهن عليه.
واختُتم الحفل بتوزيع شهادات التقدير ودروع الجائزة على الفائزين، والتُقطت الصور التذكارية احتفاءً بالمناسبة.
